حيدر حب الله

706

حجية الحديث

مدركه السيرة العقلائية الممضاة أو حكم العقل ، فلا يبقى إلا البراءة والاحتياط والتخيير ، ومع غضّ النظر عما قلناه سابقاً من اندراج بعض صور المسألة في دوران الأمر بين المحاذير ، فإنّ أغلب التطبيقات ستكون لصالح البراءة والاحتياط ، لرجوع روح التخيير إلى البراءة ، وهذا معناه أنه يشترط في جريانهما أن لا يقع أيّ من المحاذير التي ذكرت في السبيل الأول والثاني المتقدّمين ، من هنا يعدّ كلام السيد الخوئي دقيقاً ، لأن أغلب التطبيقات سترجع إلى البراءة عمليّاً . 2 - 4 - 5 - مبدأ عدم ترجيح المرجوح على الراجح تحدّثنا بعض الشيء عن هذا المبدأ لدى استعراض الأدلّة السابقة على دليل الانسداد ، ولا نعلّق عليه سوى بالإشارة إلى نقطة واحدة ، وهي أنّ العقل لا يحكم - طبقاً لهذا المبدأ - بتقديم الظنّ على الشك والوهم هنا ، وإنما يأخذ بعين الاعتبار عنصري الاحتمال والمحتمل معاً ، فقد تكفي في موردٍ قوّة الاحتمال كما لو ظنّ بوجوب صلاة الفجر ، حتى لو كان المحتمل غير قوي ، وقد تكفي قوّة المحتمل كاحتمال حرمة قتل جماعة من المؤمنين ، فهنا وإن كان الاحتمال ضعيفاً إلا أنّ المحتمل حيث كان خطيراً جداً يحكم العقل بلزوم الاجتناب ، ولا يقف فقط عند ضعف الاحتمال حتى يحكم بالبراءة ، وقد تجتمع قوّة الاحتمال والمحتمل معاً ، وهذا معناه أنّ العقل لا ينظر إلى عنصر الاحتمال فحسب ، بل يأخذ بعين الاعتبار عنصر المحتمل أيضاً ويحكم بالترجيح على أساس العنصرين معاً ، وهكذا ، فإطلاق حجيّة الظن حينئذ وعدم حجية غيره في غير محلّها . والنتيجة : إنّ هناك اختلالات في المقدّمات الخمس جميعها ، إما بما يبطل المقدمة من رأس أو بما يجري عليها تعديلًا في المضمون أو النتائج ، فدليل الانسداد غير صحيح ، والصحيح هو الانفتاح بمقدارٍ كاف ، كما أنّ سائر الأدلّة التي أقيمت على حجيّة مطلق الظنّ لم يتم أيّ منها ، لا سيما بعد عدم تمامية دليل الانسداد ، فالصحيح ما ذهب إليه